حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

150

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

النون والتنوين في الواو في جميع القرآن . « عظيم » بالإشمام في الوقف ، وكذلك إذا كانت الكلمة مكسورة : حمزة وعلي وخلف وهو الاختيار عندنا . الوقوف : « لا يؤمنون » ( ه ) « على سمعهم » ( ط ) لأن الواو للاستئناف . « غشاوة » ( ز ) لأن الجملتين وإن اتفقتا نظما فالأولى بيان وصف موجود ، والثانية إثبات عذاب موعود . « عظيم » ( ه ) . التفسير : وفيه مسائل : الأولى : فيما يتعلق بأن أما عمله من نصب الاسم ورفع الخبر فمعلوم من علم النحو . وأما فائدته فما ذكره المبرد في جواب الكندي من أن قولهم « عبد اللّه قائم » إخبار عن قيامه ، وقولهم : « إن عبد اللّه قائم » جواب عن سؤال سائل ، وقولهم : « إن عبد اللّه لقائم » جواب عن إنكار منكر لقيامه . وقد يضاف إليه القسم أيضا نحو « واللّه إن عبد اللّه لقائم . قال أبو نواس : عليك باليأس من الناس * إن غنى نفسك في اليأس حسن موقع « إن » لأن الغالب على الناس خلاف هذا الظن ، وقد يجيء إذا ظن المتكلم في الذي وجد أنه لم يوجد كقولك « إنه كان مني إليه إحسان فقابلني بالسوء » وكأنك ترد على نفسك ظنك الذي ظننت وتبين الخطأ فيما توهمت كقوله تعالى حكاية عن أم مريم قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ [ آل عمران : 36 ] وكذلك قول نوح رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ [ الشعراء : 117 ] . الثانية : لما قدم ذكر أوليائه وخالصة عباده بصفاتهم الموجبة لامتداحه إياهم بها ، عقب ذلك بذكر أضدادهم وهم المردة من الكفار الذين لا ينجع فيهم الهدى وسواء عليهم الإنذار وعدمه . وإنما فقد العاطف بين القصتين خلاف ما في نحو قوله تعالى إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [ الانفطار : 13 ، 14 ] لتباين الجملتين هاهنا في الغرض والأسلوب ، إذ الأولى مسبوقة بذكر الكتاب وإنه هدى للمتقين ، والثانية لأن الكفار من صفتهم كيت وكيت ، وذلك إذا جعلت « الذين يؤمنون » مبتدأ و « أولئك » خبره ، لأن الكلام المبتدأ على سبيل الاستئناف مبني على تقدير سؤال ، وذلك إدراج له في حكم المتقين وتصييره تبعا له في المعنى ، فحكمه حكم الأول . وكذا إذا جعلت الموصول الثاني مبتدأ و « أولئك » خبره ، لأن الجملة برأسها من مستتبعات « هدى للمتقين » لارتباط بينهما من حيث المعنى . الثالثة : التعريف في « الذين » إما أن يراد به ناس معهودون بأعيانهم كأبي لهب وأبي جهل والوليد بن المغيرة وأضرابهم ، وإما أن يراد به الجنس متناولا كل من صمم على كفره